مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

32

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

ثالثا - الحكم الإجمالي ومواطن البحث : 1 - اطّراد الحكم : لا إشكال ولا خلاف في اطّراد الحكم باطّراد علّته في الجملة ، إلّا أنّ علّة الحكم الشرعي تارة تكون شرعية وأخرى تكون عقلية . أمّا لو كانت عقلية فيطّرد الحكم معها بلا استثناء ؛ لعدم التخصيص فيها ، إلّا إذا كان الشارع قصر اعتبارها على مورد فيتّبع تحديد الشرع « 1 » . وأمّا لو كانت شرعية فتارة نصّ الشارع في الدليل على علّة الحكم ، وأخرى تستفاد العلّية من الدليل مع عدم تصريح الشارع بها ، وثالثة يكون للّفظ ظهور بتعدّي الحكم إلى ما هو أولى منه في علّة الحكم ، ويسمّى الأوّل ب ( قياس منصوص العلة ) ، والثاني ب ( قياس مستنبط العلّة ) ، أو ( تنقيح المناط ) ، والثالث ب ( قياس الأولويّة ) أو ( مفهوم الموافقة ) أو ( فحوى الخطاب ) . أمّا الأوّل فقد نصّ الفقهاء والأصوليون على حجّيته وجواز اطّراد الحكم باطّراد علّته في كلّ مورد من الأحكام الشرعية بشرطين : الأوّل : أن نعلم بأنّ العلّة المنصوصة تامّة يدور معها الحكم أينما دارت . الثاني : أن نعلم بوجودها في المقيس . وعليه فإن فهم من النص أنّ العلّة عامّة على وجه لا اختصاص لها بالمعلّل وعلمنا بالوجدان وجودها في المورد المشكوك فلا شكّ في أنّ الحكم يكون عامّا شاملا له أيضا مثل ما لو قال : ( حرم الخمر ؛ لأنّه مسكر ) ، فيفهم منه حرمة النبيذ ؛ لأنّه مسكر أيضا « 2 » ، بخلاف ما لو لم تكن العلّة تامّة بحيث يكون الحكم دائرا مدارها ، كما إذا كانت حكمة للحكم ، فإنّ الحكمة لا يجب اطّرادها ، بل لا يجوز ولا يدور الحكم مدارها على ما صرّح به غير واحد « 3 » .

--> ( 1 ) الفوائد العليّة : 16 . وانظر : قوانين الأصول 1 : 447 . ( 2 ) أصول الفقه ( المظفر ) 2 : 164 - 166 ، 176 . وانظر : معارج الأصول : 185 . ( 3 ) انظر : الحدائق 4 : 130 . جواهر الكلام 8 : 374 ، و 23 : 27 ، و 26 : 211 ، و 29 : 119 . المكاسب والبيع 2 : 498 - 499 . حاشية المكاسب ( الاصفهاني ) 4 : 169 . تنقيح الأصول : 159 - 160 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 487 .